الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

129

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

نعم المستفاد من مرفوعة زرارة هو التخيير في المسألة الاصوليّة ، ولكن الكلام بعد في سندها . وأمّا الاستدلال بأنّ التحيّر حاصل للمجتهد فقط ، فالحكم بالتخيير يكون له ، فيمكن الجواب عنه بأنّ الموضوع في روايات التخيير هو الخبران المتعارضان لا المتحيّر ، فإنّه لم يرد هذا العنوان في شيء من هذه الروايات ، فإذن الأظهر هو ما ذهب إليه المشهور . ثمّ إنّه لو شككنا في المسألة ولم نعلم أنّه هل التخيير للمجتهد أو للمقلِّد فمقتضى الأصل هو الأوّل لأنّه القدر المتيقّن . الأمر الثالث : هل التخيير بدوي أو استمراري ؟ والمراد من التخيير البدوي أنّه لو اختار مثلًا وجوب صلاة الجمعة عند تعارض الأخبار ، لابدّ من العمل بها ما دام عمره ، ومعنى التخيير الاستمراري أنّ له في المثال المذكور اختيار الجمعة في كلّ جمعة أراد ، واختيار صلاة الظهر كذلك . والأقوال في المسألة ثلاثة : 1 . ما ذهب إليه جماعة من المحقّقين من أنّ التخيير استمراري « 1 » . 2 . ما يظهر من بعض كلمات شيخنا الأعظم رحمه الله من أنّه بدوي « 2 » . 3 . بناء المسألة على المسألة السابقة ، فإن قلنا بأنّ التخيير في المسألة الاصوليّة يكون التخيير هنا بدوياً ، وإن قلنا بأنّ التخيير في المسألة الفقهيّة يكون التخيير هنا استمرارياً « 3 » . واستدلّ للقول الأوّل بوجهين : أحدهما : إطلاقات أخبار التخيير ، فإنّ التعبير ب « فموسّع عليك » أو « إذن فتخيّر »

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 446 ؛ درر الفوائد ، ج 2 ، ص 659 ؛ نهاية الأفكار ، ج 2 و 4 ، ص 212 - 213 ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 43 ( 3 ) . فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 768